7:47 م

الانتظار والعوامل المؤثرة في الظهور

http://daneshnameh.roshd.ir/mavara/img/daneshnameh_up/c/cc/bg.jpg

من المعلوم أن الله ادخر إمامنا المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لمرح

لة زمنية مستقبلية يقود فيها عملية تغيير شاملة على امتداد العالم، فيطهر الله به الأرض من الجور والفساد (ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً

كما ملئت ظلماً وجوراً)، ولا يبقى كما في بعض الروايات، في المشارق والمغارب أرض إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ولا شك في أن فكرة الغيبة والظهور منوطة بإرادة الله عز وجل مباشرة، ولكن الله أراد أن يتحدد الظهور ببعض العوامل والشروط لأجل إنجاح اليوم الموعود وعملية التغيير الشاملة التي يقودها الإمام (عليه السلام).

وهذه العوامل هي مما يجب تحققه قبل الظهور، حيث لا يمكن أن يحصل الظهور من دونها.

قد يظن بعض الناس أن الظهور يتوقف على امتلاء الأرض ظلماً وجوراً انطلاقاً من النصوص التي تفيد بأن الإمام (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجورا)، وبالتالي فإنهم يعتقدون بأن تطور الظلم والجور في حياتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية والإدارية والقضائية.. شرط وعامل مؤثر في الظهور وتعجيل الفرج، حتى إذا امتلأت الأرض ظلماً وجوراً ظهر الإمام (عليه السلام) وأعلن ثورته ضد الظالمين وفرج عن المقهورين والمعذبين والمظلومين.

ومن الواضح أن هذا الاعتقاد إن لم يؤدِ إلى المساهمة في توسيع رقعة الفساد والظلم والجور في الأرض، فهو يؤدي في الحد الأدنى إلى عدم مكافحة الظلم والجور والخضوع للأمر الواقع الفاسد، لأن العمل خلاف ذلك يؤدي إلى إطالة زمن الغيبة وتأخير الفرج.

ولا شك في أن ذلك مخالف لمفاهيم القرآن الذي يدعو إلى رفض الظلم وعدم الركون إلى الظالمين، (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار). كما إن ذلك يعني تعطيل أهم فرائض الإسلام وأحكامه وتشريعاته كفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، وهي تكاليف عامة لا تختص بزمان دون زمان أو مكان دون آخر.

على أنه ليس معنى كلمة (أن تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً) الواردة في بعض النصوص، هو أن تنعدم قيم الحق والتوحيد والعدل على وجه الأرض، ولا يبقى موضع يُعبد الله فيه، فهذا الأمر مستحيل على خلاف سنن الله.. وإنما المقصود بهذه الكلمة طغيان سلطان الباطل على الحق في الصراع الدائر بين الحق والباطل.

ولا يمكن أن يزيد طغيان سلطان الباطل على الحق أكثر مما هو عليه الآن، فقد طغى الظلم على وجه الأرض وبلغ الذروة، والذي يجري على المسلمين في فلسطين بأيدي الصهاينة أمر يقل نظيره في تاريخ الظلم والإرهاب. كما إن ما تمارسه الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة الإسلام والمسلمين وما تفرضه على العالم الإسلامي بلغ الذروة في الاستكبار والطغيان والهيمنة وفرض النفوذ والسيطرة على دول المنطقة وشعوبها ومواردها الحيوية.

إن ما يجري في أقطار العالم الإسلامي على المسلمين في كل مكان تقريباً ـ وخصوصاً من قبل الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل ـ أمر رهيب يدل على شيء أكثر من الظلم والجور ومن امتلاء الأرض ظلماً وجوراً، انه يدل على نضوب نبع الضمير في الأسرة الدولية المعاصرة وفي الحضارة البشرية المادية المعاصرة.

ونضوب الضمير مؤشر خطر في تاريخ الإنسان، يعقبه دائماً السقوط الحضاري الذي يعبر عنه القرآن بـ(هلاك الأمم).

وقد كانت غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه شريف) بسبب طغيان الشر والفساد والظلم، فكيف يكون طغيان الفساد والظلم شرطاً وسبباً لظهور الإمام (عجل الله تعالى فرجه) وخروجه؟

على أن ما هو موجود في النصوص تعبير (يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)، وليس (بعد أن ملئت ظلماً وجورا).

وليس معنى ذلك أن الإمام (عليه السلام) ينتظر أن يطغى الفساد والظلم أكثر مما ظهر إلى اليوم ليخرج، وإنما معنى النص إن الإمام (عليه السلام) إذا ظهر يملأ الأرض عدلاً، ويكافح الظلم والفساد في المجتمع حتى يطهر المجتمع الإنساني منه كما امتلأ المجتمع البشري بالظلم والفساد من قبل.

وبعد هذا العرض نخلص إلى أن سيطرة الظلم والجور ليست سبباً في تأخير الفرج أو شرطاً في تعجيله.

ولعل من أهم العوامل المؤثرة في تحقيق الظهور بل وتقريبه وتعجيل الفرج، هو توافر العدد الكافي من الأنصار والموطئين الذين يعدون المجتمع والأمة لظهور الإمام (عليه السلام)، ويوطئون الأرض ويمهدونها لثورته الشاملة، ويدعمون حركة الإمام ويسندونها.

ومن دون هذا الإعداد وهذه التوطئة لا يمكن أن تحصل هذه الثورة الشاملة في سنن الله تعالى في التاريخ، وذلك انطلاقاً من الحقائق التالية:

أولاً: إن الإمام (عليه السلام) لا يقود حركة التغيير الشاملة بمفرده، لأن الفرد الواحد مهما أوتي من قوة وكمال عقلي وجسمي وروحي، لا يمكن أن يحقق إنجازاً كبيراً بحجم الإنجاز الضخم الذي سيحققه الإمام (عليه السلام) على امتداد الأرض، خصوصاً إذا تجاوزنا الفرضية الآتية وهي استخدام المعجزة من قبله (عليه السلام) من أجل تحقيق النصر.

ثانياً: إن الإمام (عليه السلام) لا يحقق الإنجازات الكبيرة التي ادخره الله لأجل تحقيقها في آخر الزمان عن طريق المعجزة والأسباب الخارقة.. وقد نفت الروايات استخدام الإمام (عليه السلام) المعجزة في ثورته، وأكدت دور السنن الإلهية في التاريخ والمجتمع في تحقيق هذه الثورة الكونية الشاملة وتطويرها وإكمالها.

ولا يعني ذلك أن الله لا يتدخل إلى جانب هذه الثورة بألطافه وإمداده الغيبي، فإن ثورة الإمام (عليه السلام) في مواجهة الطغاة والأنظمة والمؤسسات الاستكبارية الحاكمة والمتسلطة على رقاب الناس، لا تحصل من دون إمداد غيبي وإسناد وتأييد من قبل الله سبحانه، والنصوص الإسلامية تؤكد وجود هذا الإمداد الإلهي في حركة الإمام (عليه السلام) وتصف كيفيته. إلا أن هذا المدد الإلهي أحد طرفي القضية، والطرف الآخر هو دور الأسباب الطبيعية والوسائل المادية في تحقيق هذه الثورة وحركتها، فإن الاعتماد على هذه الأسباب لا يتعارض مع المدد والإسناد الإلهيين.

وشأن حركة الإمام (عليه السلام) شأن دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الإسلام والحركة التي قام بها لتحقيق التوحيد في حياة الناس. فقد كانت هذه الحركة موضع عناية ورعاية الله وإمداده الغيبي بالتأكيد، ونصر الله سبحانه رسوله (صلى الله عليه وآله) بالملائكة المسوّمين والمردفين والرياح وجند لم يروهم، ونصره على أعدائه بالرعب.. ولكن الله تعالى أمر رسوله (صلى الله عليه وآله) بأن يعدّ العدّة لهذه المعركة المصيرية: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) (سورة الأنفال/60). وتمت مراحل هذه المعركة بموجب سنن الله في التاريخ والمجتمع، فكان يستخدم فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) الجند والمال والسلاح، ويخطط لها ويفاجئ العدو بوسائل وأساليب جديدة للقتال، ويفاجئه في الزمان والمكان.

12:46 م

طرق إثبات المهدي (عليه السلام)


http://media.farsnews.com/Media/8506/ImageNews/850615/24_850615_L600.jpg
ووجوده الحسّي في الغيبة الصغرى

أما طرق إثبات الامام سلام الله عليه لوجوده الحسي في زمن الغيبة الصغرى، فهناك طرق عديدة، طبيعي هذا غير بحث أصل ولادته ووجوده (عليه السلام)، وإنما هو بحث في طرق إثبات وجوده الحسّي في زمن الغيبة الصغرى في الخصوص.

الطريق الاوّل: تمكين عدد من الخاصة من مشاهدته أعياناً، كما أشرنا له في الرواية الواردة عن الامام الصادق سلام الله عليه، وايصاؤهم بتبليغ ما شاهدوه إلى الناس وخاصة القواعد الشعبيّة الموالين للامام سلام الله عليه مع إيصائهم بالكتمان.

الطريق الثاني: إقامة الكرامة، حيث كان الامام سلام الله عليه تجري الكرامة على يديه تارة عن طريق السفراء وتارة عن طريق بعض الخواص الابدال من الناس، من قبيل محمد بن شاذان بن نعيم رضوان الله عليه، يقول : اجتمع عندي من الحقوق الشرعيّة خمسمائة درهم إلاّ عشرين درهماً، فاستحييت أن أبعث بها للامام (عليه السلام)دون أن أتمّها، فأتممتها بخمسمائة وأوصلتها إلى الامام سلام الله عليه ـ الظاهر عن طريق نائبه، لانّ القضية في زمن الغيبة الصغرى، اللقاء المباشر في مثل هذه القضايا عن طريق النواب، وإن كان يمكن أن يكون التقى به سلام الله عليه مباشرة ـ فجاء الجواب عن الامام: وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهماً»(1). مثل هذه الكرامات كانت تظهر للامام سلام الله عليه، فكانت تعزز وجوده الحسي.

الطريق الثالث: هو عبارة عن الاجوبة على مختلف المسائل، فكان الامام سلام الله عليه يجيب عليها، وأنا بيّنت أنّ البحث مبني على الجدولة، وإلاّ لو أردنا أن نبسط الكلام في تعداد المسائل التي وردت فيها توقيعات الامام سلام الله عليه لكانت كثيرة جداً. ونفس هذه المسائل والاجوبة عليها ومتانتها وانسجامها مع أجوبة آبائه الائمة الطاهرين ممّا يعني أنّ العين نفس العين الصافية التي كانت تصدر منها المسائل عن الائمة الاطهار سابقاً، أنّها صادرة من إمام، لا من شخص عادي.

الطريق الرابع: هو الخط الخاص للامام سلام الله عليه، فهنالك للامام كما أشرنا في ثنايا حديثنا خط خاص، هذا الخط الخاص مألوف ومأنوس في زمن أبيه الامام العسكري (عليه السلام)، وقد نص الصدوق رحمه الله بأنّه من جملة الطرق التي كان يعرف الناس بها وجود الامام سلام الله عليه وصدق دعوى سفارة مَن ادّعى السفارة، كان ذلك من خلال معرفة خطه (عليه السلام)، لانّ الرسائل كانت تصدر بخطّه وتوقيعه مؤرّخة بتأريخها أيضاً، ممّا كانت تؤكّد لكلّ مَن كان له تماس بالامام سلام الله عليه وبواسطتهم لبقية الطبقات كانت تؤكّد وجوده (عليه السلام).

4:10 م

معنى الانتظار

http://www.emammahdi.com/card_postal/email/e_mahdi/56.jpg
نعيش اليوم في مرحلة الانتظار للامام المهدي عليه السلام ، وقد تكون هذه المرحلة أطول مرحلة في تاريخ الاسلام؛ فما هو الانتظار؟

في ضوء ما تعطيه اللغة العربية لمعنى الانتظار حيث تحدده بالترقب والتوقع والرصد.. قد يتصور بعض الناس خطأ أن علينا أن نعيش في مرحلة الغيبة الكبرى للامام المهدي مترقبين للظهور وعلاماته ولليوم الموعود الذي يبدؤه الامام المنتظر (عج) بالقضاء على الكفر والانحراف والفساد وبالقيام بتطبيق الاسلام، من دون أن يكون لنا دور في الإعداد والتمهيد والقيام بمسؤولية تحكيم الاسلام في حياتنا وفي كل مجالاتها وخاصة في مجالها السياسي بحجة أن مسؤولية تحيكم الاسلام وتطبيق تشريعاته في كل مجالات الحياة هي وظيفة الامام المهدي (عج) في مرحلة زمنية مقبلة وليس من وظيفتنا الان. إلاّ أن هذا الفهم السلبي للانتظار يتنافى تمام المنافاة مع مفاهيم الاسلام وأحكامه وتشريعاته العامة التي يجب على المسلمين تطبيقها في كل عصر وزمان.

يقول الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه القيم عقائد الإمامية: ومما يجدر أن نعرفه في هذا الصدد: ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ المهدي ، أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود الى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

بل المسلم أبداً مكلف بالعمل بما أُنزل من الأحكام الشرعية وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك وبلغت اليه قدرته ((كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته)) . ولا يجوز له التأخر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي والمبشر الهادي، فإن هذا لا يسقط تكليفاً ولا يؤجل عملاً، ولا يجعل الناس هملاً كالسوائم.

ويقول الشيخ الصافي الكلبايكاني في كتابه منتخب الأثر في الامام الثاني عشر (عج) : وليعلم أن معنى الانتظار ليس تخلية سبيل الكفار والأشرار، وتسليم الأمور إليهم، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاقدامات الاصلاحية. فإنه كيف يجوز إيكال الأمور الى الأشرار مع التمكن من دفعهم عن ذلك، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من المعاصي التي دلّ‏َ عليها العقل والنقل وإجماع المسلمين.

ولم يقل أحد من العلماء وغيرهم بإسقاط التكاليف قبل ظهوره يعني الامام المنتظر ، ولا يرى منه عين ولا أثر في الأخبار.. نعم.. تدل الايات والأحاديث الكثيرة على خلاف ذلك، بل تدل على تأكد الواجبات والتكاليف والترغيب إلى مزيد الاهتمام في العمل بالوظائف الدينية كلها في عصر الغيبة. فهذا توهم لا يتوهّمه إلاَّ من لم يكن له قليل من البصيرة والعلم بالأحاديث والروايات .

فإذن ما هو التفسير الصحيح للانتظار؟

إن الذي يستفاد من الروايات والأحاديث الواردة عن النبي (ص) وأئمة أهل البيت (ع) في هذا المجال، هو أن المراد من الانتظار هو: وجوب التمهيد والتوطئة والاعداد لظهور الامام المنتظر (عج) .

فقد روي عن النبي (ص) أنه قال:

(( يخرج رجل يوطى‏ء (أو قال: يمكن) لال محمد، كما مكنت قريش لرسول الله ، وجب على كل مؤمن نصره (أو قال: إجابته)..)) .

وروي عنه (ص) أيضاً:

((يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي)) .

وعنه أيضاً:

(( يأتي قوم من قبل المشرق، ومعهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوه، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطاً، كما ملؤوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم؛ ولو حبواً على الثلج)) .

ويستفاد من الروايات ؛ إن التوطئة والتمهيد لظهور الامام المنتظر (عج) والتأسيس لمشروعه الإلهي العالمي، يكون عبر خطوات كثيرة منها:

1- الالتزام بتعاليم الإسلام وأحكامه وقيمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله ضد الأعداء ومواجهة الظالمين والمستكبرين.

2 -العمل على نشر الاسلام وتعريف الناس به وتقديمه لشعوب العالم كطرح بديل ومنقبذ وكخيار وحيد لاخراج الناس من الظلمات الى النور وتقديم صورة مشرقة نقية وصافية وأصيلة عن الاسلام للعالم من خلال سلوكنا ومواقفنا وجهادنا.

3- السعي لإقامة الحكومة الاسلامية التي تمثل القاعدة التي تحكم بالاسلام.

4- إعداد جيل مؤمن واعٍ مخلص ومضحٍ وبحجم المسؤولية يتولى نصرة الإمام والإعداد لظهوره وعياً وإيماناً وتنظيماً وقوةً.

5 -تربية الأمة وخصوصاً شيعة الامام على طاعته والالتزام بأوامره والتقيد التام بتوجيهاته، وقد ورد في صفات أنصار الإمام أنهم أطوع للامام من بنانه.

وعلى أساس ما تقدم ننتهي إلى النتيجة التالية وهي: أن الانتظار ليس هو الرصد السلبي للظهور وللأحداث المتوقعة من دون أن يكون لنا دور فيه سلباً أو إيجاباً.. كما نرصد خسوف القمر وكسوف الشمس.. وإنما هو حركة وفعل وجهد وجهاد وعطاء وتضحية وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وهذا المفهوم الايجابي للانتظار هو الذي يستحق هذه القيمة الكبيرة التي تعطيها النصوص الاسلامية له كقول الرسول(ص): (( أفضل أعمال أمتي الانتظار)) ، وقوله: (( انتظار الفرج عبادة)) ، أو (( المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه)) .

7:33 م

المهدي في التوراة والإنجيل

بالرغم من تطاول يد التحريف على الكتب السماوية الموجودة حالياً فإنه يوجد فيها بعض الحقائق ان لم تكن لتفيد إثبات الواقع بذاتها، فإنها تفيد للاحتجاج على من يعتقد بها، وفيما يلي نذكر نصوصاً من كتب الأديان عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه).

1- (الصديقون يرثون الأرض إلى الأبد). المزمور السابع والثلاثون - كتاب المزامير.

كما قد تضمن أيضاً تفاصيل كثيرة عن الأوضاع في آخر الزمان مما يؤيد ما في أحاديث المسلمين، ثم يقول: (أما الأشرار فيبادون جميعاً - عقب الأشرار ينقطع -).

2 - (ويل للأمة الخاطئة - الشعب الثقيل الآثم - نسل فاعلي الشر أولاد المفسدين تركوا الرب..).

(.. أرضكم تأكلها غرباً قدامكم وهي خربة كانقلاب الغرباء، وبعد ذلك تدعين مدينة العدل، القرية الأمينة). كتاب أشعيا - الإصحاح الأول.

3 - (فيرفع راية الأمم من بعيد، ويصفر لهم من أقصى الأرض. فإذا هم بالعجلة يأتون ليس فيهم رازح ولا عاثر). الإصحاح الخامس.

4 - (إلى أن تصير المدن خربة بلا ساكن، والبيوت، بلا إنسان وتخرب الأرض وتقفر ويبعد الأرض الإنسان، ويكثر الخراب في وسط الأرض، وأن يبقى فيهما عشر بعد، فيعود ويصير للخراب، ولكن كالبطمة والبلوطة التي - وإن قطعت - فلها ساق يكون ساقه زرعاً مقدساً). الإصحاح السادس - من كتاب أشعيا.

5 - (يقيم إله السماء مملكة لن تنقرض أبداً، وملكها لا يترك لشعب آخر، تسحق وتفني كلّ هذه الممالك وهي تثبت إلى الأبد).

ثم يقول: (.. طوبى لمن انتظر). كتاب حجار - الإصحاح الثاني.

6 - (قال رب الجنود. هي مرة بعد قليل أزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأزلزل كل الأمم، ويأتي بعدها كل الأمم تملأ هذا البيت). كتاب حجار - الإصحاح الثاني

7 - (ويكون في كل الأرض يقول الرب: إن ثلثين يقطعان ويموتان، والثلث يبقى فيها، وأدخل الثالث في النار، وأمحصهم كمحص الفضة، وأمتحنهم امتحان الذهب، هو يدعو باسمي وأنا أجيبه أقول هو شعبي وهو يقول الرب إلهي) (1) . كتاب زكريا - الإصحاح الثالث عشر.

8- (إن يسوع - هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي إليكم كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء) (2) . كتاب أعمال الرسل - العهد الجديد - الإصحاح الأول.

9 - (وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً). إنجيل يوحنا - الإصحاح الرابع عشر.

10 - (لأنه بعد قليل جداً سيأتي الآتي ولا يبطئ). الإصحاح العاشر من الرسالة التي كانت إلى العبرانيين.

11 - (ثبت للقضاء على كرسيه وهو يقتضي للمسكونة بالعدل ليالي الشعوب بالاستقامة). المزمور التاسع من مزامير داود.

ثم يقول: (وإنما الذي عندكم تمسكوا به إلى أن يأتي من يغلب ويحفظ أعمالي إلى النهاية، فسأعطيه سلطاناً على الأمم فيرعاها بقضيب من حديد، كما تكسر آنية من خزف، وأعطيه كوكب الصبح من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس).

12 - (أما ذلك اليوم، وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد). إنجيل متّى - الإصحاح الرابع والعشرون.

ولا أعلق على هذه المقتطفات من كتب العهدين لأنها تطابق بشيء من الاختلاف ما جاء في الأحاديث الصحيحة من علامات الظهور وسمات دولة الحق.

وأما المجوس فإنهم أيضاً يعتقدون برجوع إنسان باسم (بهرام) الذي لا يختلف معناه عن المهدي شيئاً.

والبراهمة أيضاً يعتقدون بظهور (كرشنا) على ما يدعون. إلاّ أن هناك أدلة كثيرة على بعث أنبياء وصلحاء مع الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ليروا الحق ظاهراً على الأرض كلها. ولعل بهرام وكرشنا كانا صالحين ممن لا نعرف اسمهم.

إن ظهور الإمام يعتبر عند الأئمة الطاهرين (عليه السلام) القيامة الصغرى، حيث يبعث من كل أمة شهيداً.

5:27 م

المهدي عليه السلام في أحديث الرسول (ص)-2

9ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم. (صحيح البخاري 2/178)

10ـ عن أبي الحسن الرضا عن آبائه (عليهم السلام): قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله):

والذي بعثني بالحق بشيراً ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني، حتى يقول أكثر الناس ما لله في آل محمد (عليه السلام) حاجة، ويشك آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ولا يجعل للشيطان إليه سبيلاً بشكه فيزيله عن ملتي، ويخرجه من ديني، فقد أخرج أبويكم من الجنة من قبل، وإنّ الله عز وجل جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون.

11ـ أخذ (صلى الله عليه وآله) بيد علي فقال:

يخرج من صلب هذا فتىً يملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يُقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي. (الفتاوى الحديثة ص27، لأحمد شهاب الدين بن حجر الهيثمي)

س12ـ عن ذر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي. (نور الأبصار للشبلنجي ص155)

13ـ عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة: أنا وحمزة وعلي وجعفر بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي. (ذخائر العقبى للعلامة الحافظ محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري ص15)

14ـ عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول:

الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم. (كفاية الأثر)

15ـ عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لفاطمة (رضي الله عنها):

منا خير الأنبياء وهو أبوك، ومنا خير الأوصياء وهو بعلك، ومنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين وهما ابناك، ومنا المهدي وهو من ولدك. (منتخب الأثر للطف الله الصافي ص191)

16ـ من حديث له (صلّى الله عليه وآله):

من أحب أن يلقى الله عز وجل وقد كمل إيمانه، وحسن إسلامه، فليتولّ ابنه صاحب الزمان المهدي. (أربعين الحافظ محمد بن أبي الفوارس. انظر إلزام الناصب 1/327)

17ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يتولى وليه، ويتبرأ من عدوه ويتولّى الأئمة الهادية من قبله، أولئك رفقائي وذو ودّي ومودتي. (الغيبة للشيخ الطوسي: 290)

18ـ عن أبي عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

المهدي طاووس أهل الجنة. (كتاب الفردوس لابن شيرويه باب الألف واللام)

19ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه، حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبه الله عليهم مدراراً، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع، تتمنى الأحياء الأموات ممّا صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره. (المستدرك على الصحيحين 4/465)

20ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

تملأ الأرض ظلماً وجوراً، ثم يخرج رجل من عترتي يملك سبعاً أو تسعاً، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً. (مسند أحمد 3/28)

2:43 م

المهدي عليه السلام في أحديث الرسول (ص) (1)

تواتر الحديث عن الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) في الإمام المهدي (عليه السلام)، وأنّ اسمه اسم النبي (صلّى الله عليه وآله)، وكنيته كنيته، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا.

وهذه الأحاديث بكثرة لا يمكن حصرها، وبتواتر يقطع بصحتها، فلا يكاد يخلو منها كتاب في الحديث، أو معجم في التراجم والسير، ولو تصدينا لجمع ما أمكن منها لكانت موسوعة كبرى في الحديث، وتمشياً مع هذا المختصر سجلنا منها عشرين حديثاً من أحاديثه (صلّى الله عليه وآله) يختلف كل واحد عن الآخر لفظاً ومعنىً، أخذناها من عشرين كتاباً وقد حذفنا سند هذه الأحاديث مكتفين بذكر المصدر.

وهذا إن دل على شيء فإنّما يدل على تواتر حديث المهدي (عليه السلام)، وأنّ الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) كان يبشر الأمة الإسلامية بظهوره في كل نادٍ ومحفل، ومنتدى ومجمع، واليك الآن:

1ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتين يواطئ اسمه اسمي، يملؤها عدلاً وقسطاً ، كما ملئت ظلماً وجورا. (الإرشاد للشيخ المفيد: 373)

2ـ أخرج أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة عنه (صلّى الله عليه وآله):

لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله فيه رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جورا. (إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 134)

3ـ عن المعلى بن زياد عن العلاء قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحاً.

فقال رجل: ما صحاحا؟

قال: بالسوية بين الناس، ويملأ الله قلوب أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) غنى، ويسعهم عدله، حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل، فيقول: أنا، فيقول: ائت السدان ـ يعني الخازن ـ فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً. فيقول له: أحث، حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً، أو عجز عني ما وسعهم. قال: فيرده فلا يقبل منه. فيقول: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده، أو قال: لا خير في الحياة بعده. (البيان في أخبار صاحب الزمان: 85)

4ـ عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي (صلّى الله عليه وآله) والحسين على فخذه وهو يقبل عينيه، ويلثم فاه ويقول:

إنّك سيد ابن سيد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام أبو أئمة، وإنّك حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم. (مقتل الحسين للخوارزمي 1/146)

5ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، فذلك هو المهدي. (تذكرة الخواص: 204)

6ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً. (الملاحم والفتن لابن طاووس: 101)

7ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام):

المهدي من ولدك. (الحديث الرابع من أربعين الحافظ أبي نعيم. انظر كشف الغمة: 321)

8ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة. (إكمال الدين 1/256)

2:33 م

الإيمان بالمهدي عقيدة إسلامية وليست بمذهبية

في ضوء ما مر من بحث حتى الآن يضحي جليا أن موضوع(المهدي) و(الانتظار) و(الظهور) مقولات إسلامية وليست بمذهبية وأن ظهور المصلح والمنقذ في آخر الزمان عقيدة أممية وليست بإسلامية فحسب, يعني: إن أهل النحل والأديان عامة اعترفوا بهذه العقيدة, وجرى الحديث عن(الموعود) في أوساطهم منذ أيام الزمن السحيق.

والواقع هو أن إسلامية هذه القضية أصل واضح, وواضح جدا. في هذا الضوء فالإيمان بالمهدي(ع) ينحصر بالشيعة, بل أن أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى يشاطرون الشيعة هذا الإيمان وهذا الانتظار. ولا بد أن يكون الأمر كذلك, إذ أن الروايات التي احتوتها كتب سائر المسلمين على مختلف مذاهبهم, والتي تدور حول المهدي وشأنه ومركز ودوره وغيبته وظهوره وعلائم ظهوره روايات وأحاديث نبوية على أرفع المستويات وقد بلغت حد التواتر.

ولاحظنا أن جمعا من علماء ومحدثي أهل السنة كتبوا كتبا خاصة بصدد المهدي(ع), وخصص الآخرون بحوثا مستوعبة في كتبهم حول خصوصيات المهدي وعلائم ظهوره, وعدد أصحابه وأسمائه....

وترجع هذه الظاهرة واهتمام علماء جميع الفرق والمذاهب الإسلامية بموضوع المهدي الكتابة فيه إلى الواقع الذي أشرنا إليه, وهو:

إن(المهدي) في الإسلام ظاهرة طرحها وعلمها رسول الإسلام(ص)نفسه. شأنها في ذلك شأن أحكام الإسلام وأصوله وعقائده الأخرى: كالتوحيد, والإمامة, والمعاد, والصلاة, والصوم, والزكاة, والحج, والجهاد, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والتولي والتبري, والقبلة والميقات و..... على هذا الأساس فالاعتقاد بهذا الأمر واستبصاره فريضة على كل مسلم, ولهذا قالوا:

(وليس في المسائل النقلية التي لا طريق لإثباتها إلا السمع ما يكون الإيمان به أولى من الإيمان بظهور المهدي(ع), لو لم نقل بكونه أولى من بعضها, لأن البشارات الواردة قد بلغت مرتبة التواتر, مع أن الأحاديث المنقولة في كثير مما اعتقده المسلمون وغيرهم لم تبلغ تلك المرتبة. بل ربما لا توجد لبعض ذلك إلا رواية واحدة, ومع ذلك يعد عندهم من الأمور المسلمة فإذن كيف يصح للمسلم المؤمن بما جاء به الرسول(ص) وأخبر به أن يرتاب في ظهوره(ع) مع هذه الروايات الكثيرة؟)