02:11 م

أسباب الغيبة الصغرى للإمام المهدي -2

ثالثاً: إثبات حقيقة وجود الإمام المهدي (عليه السلام) وإبطال شبهات المشككين

بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عام 260 هـ، وبسبب خفاء أمر ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) عن أكثر الناس، بدأ الشك يدب في نفوس الكثير منهم بوجوده (عليه السلام) خصوصاً مع اقتسام إرث أبيه الإمام العسكري بين عمه جعفر وجدته ـ أي أم الإمام العسكري حيث أوصى لها الإمام العسكري بأوقافه وصدقاته ـ هذا بالإضافة لادعاء عمه جعفر الكذاب الإمامة، فكان لابد من إثبات وجود الإمام المهدي عبر بعض المشاهدات للعديد من الناس، وهي التي حصلت بالفعل في فترة الغيبة الصغرى كصلاته (عليه السلام) على جنازة أبيه ولقائه بوفد القميين الذين جاءوا لتسليم الأموال للإمام العسكري ووصفه الدقيق لتلك الأموال.

فعن أبو الأديان في ضمن حديث طويل تحدث فيه عن وفاة الإمام العسكري (عليه السلام) قال: (فلما صرنا في الدار، إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي وقال:

تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي،

فتأخر جعفر وقد اربد وجهه واصفر، فتقدم الصبي وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه (عليهما السلام).

والأمر الآخر الذي قام به الإمام المهدي (عليه السلام) في الغيبة الصغرى لإثبات وجوده هو اتخاذ نظام الوكلاء أو النواب بينه وبين عامة الشيعة.

ومن الأمور الهامة أيضاً التي ساهمت في إثبات وجود الإمام المهدي (عليه السلام) وتهيئة الذهنية العامة لدى المؤمنين للغيبة الكبرى وجعلتهم يتقبلون الفكرة بصدر رحب هو تأكيد العديد من الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) على الغيبة وحصولها للإمام المهدي (عليه السلام) وتحدثهم عنها بإسهاب.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

(إن لصاحب هذا الأمر ـ يعني المهدي ـ غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، وبعضهم يقول قتل، وبعضهم يقول ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره).

وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تأويل قول الله تعالى

قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماءٍ معين ،

فقال (عليه السلام):

(إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون).

وعن محمد بن زياد الأزدي قال: سألت سيدي موسى بن جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل

وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ،

فقال (عليه السلام):

النعمة الظاهرة الإمام الظاهر والباطنة الإمام الغائب،

قال: فقلت له: ويكون في الأئمة من يغيب؟ قال:

نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، وهو الثاني عشر منا، يسهل الله له كل عسير، ويذلل له كل صعب، ويظهر له كنوز الأرض ويقرب له كل بعيد ويبير به كل جبار عنيد ويهلك على يده كل شيطان مريد، ذلك ابن سيدة الإماء الذي تخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عز وجل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

ولقد قام الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بطريقة هادئة في إعلام كبار الشيعة والمخلصين من المؤمنين بولادة الإمام المهدي المنتظر وذلك عبر إرسال بعض الرسائل للثقاة منهم من أمثال أحمد بن إسحاق حيث كتب (عليه السلام) له:

(ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً، وعن جميع الناس مكتوماً فإنا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والولي لولايته، أحببنا إعلامك ليسرك الله به مثل ما سرنا به والسلام).

كما قام (عليه السلام) بذبح كذا شاة عقيقة عن ابنه المهدي وقام بتوزيع كمية كبيرة من الخبز واللحم على شخصيات من بني هاشم ووجهاء الشيعة، ولقد جاء في بعض الأخبار كما نُقل عن الحسن بن المنذر عن حمزة بن أبي الفتح أنه (عليه السلام) عق عنه بثلاثمائة شاة.

كما قام الإمام العسكري (عليه السلام) بإخبار بعض أصحابه الموثوق بهم شفوياً بولادة الإمام المهدي من أمثال أبا هاشم الجعفري وأبا طاهر البلالي كما قام (عليه السلام) بعرض ابنه المهدي على جماعة من أصحابه وهم أكثر من 40 رجلاً وقد اجتمعوا في مجلسه فقال لهم:

(هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ـ أي العمري ـ ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه).

- ولكن لماذا لم تستمر السفارة بين الإمام المهدي (عليه السلام) والناس كما في الغيبة الصغرى حتى يومنا هذا؟ أو بمعنى آخر لماذا حدثت الغيبة الكبرى؟

أسباب انتهاء الغيبة الصغرى:

يذكر السيد محمد صادق الصدر (قدس) بشأن بدء الغيبة الكبرى الأسباب التالية:

1- استيفاء الغيبة الصغرى لأغراضها في تهيئة الذهنية العامة للناس لغيبة الإمام المهدي (عليه السلام).

2- ازدياد المطاردة والمراقبة من قبل السلطات الحاكمة آنذاك للإمام والمرتبطين به لدرجة أن السفير الرابع لم يقوم بعمل اجتماعي كبير يذكر، ولم يرو لنا من أعماله إلا القليل، ولم تستمر مدة سفارته إلا ثلاثة أعوام فقط.

3- عدم إمكانية المحافظة على السرية الملتزمة في خط السفارة لو طال بها الزمان أكثر من ذلك وانكشاف أمرها شيئاً فشيئاً، فخلال السبعين سنة تقريباً وهي مدة الغيبة الصغرى لم يُنقل أنه عُرف كيف يتم الاتصال بين الإمام والسفراء، وكيف يخرج لهم التوقيع، وأين يجتمعون مع الإمام (عليه السلام).

بل لم يكن لأي من السلطات الحاكمة آنذاك أن يثبتوا على أحد السفراء أو وكلائهم أنهم أخذوا مالاً من أحد ما لتوصيله للإمام، ولم يجدوا في حوزتهم أي أوراق تثبت اتصالهم بالإمام (عليه السلام).

فعن الحسين بن الحسن العلوي قال: (انتهى إلى عبيد الله بن سليمان الوزير أن له ـ أي الإمام ـ وكلاء وأنه تجبى إليهم الأموال، وسموا الوكلاء في النواحي، فهمّ بالقبض عليهم، فقيل له: لا، ولكن دسوا لهم قوماً لا يعرفونهم بالأموال، فمن قبض منهم شيئاً قُبض عليه، فلم يشعر الوكلاء بشيء حتى خرج الأمر ـ أي من صاحب الزمان ـ أن لا يأخذوا من أحد شيئاً وأن يتجاهلوا بالأمر، وهم لا يعلمون ما السبب في ذلك، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم، فلم يظفروا بأحد منهم ولم تتم الحيلة فيهم).

ولقد تعرض السفير الثالث الحسين بن روح للاعتقال والمساءلة لفترة من الزمن وحينما لم تجد عليه السلطات أي مستمسك أطلقت سراحه بفضل الله.

05:08 م

أسباب الغيبة الصغرى للإمام المهدي -1

http://www.emammahdi.com/card_postal/email/e_mahdi/34.jpg

أولاً: الحفاظ على شخص الإمام المهدي (عليه السلام) وبقائه

كما كان أيام الفراعنة وفي زمان النبي موسى (عليه السلام) حيث أنهم كانوا موعودين بخروج مخلص لبني إسرائيل ينهي ظلم الفراعنة ويدمر الطاغية فرعون ويقضي على جبروته، فما كان منه إلا أن قام بقتل الذكور من أبناء بني إسرائيل واستبقاء الإناث

يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم

كذلك كان من المعروف من الأخبار والروايات المتواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن عدد الأئمة اثني عشر إماماً، وأن الإمام الثاني عشر هو الذي يزيل دول الظلم ويقضي على أئمة الجور والطغيان، فكان حكام الدولة العباسية يترقبوا هذا الأمر ويحسبون له ألف حساب، فوضعوا الإمام الحادي عشر أي الحسن العسكري (عليه السلام) تحت الإقامة الجبرية في بيته بسامراء، كما وضعوا نساؤه تحت الرقابة المباشرة، وذلك للقضاء على الإمام الثاني عشر وتصفيته أول ولادته.

لذلك شاء الله سبحانه وتعالى إخفاء أمر حمله وولادته إلا عن خواص الشيعة والموثوق بهم من المؤمنين، وبعد ولادته (عليه السلام) تناهى لمسامع الحكومة العباسية بعض الأخبار عن ذلك فتمت مداهمة بيت الإمام العسكري (عليه السلام) مرات عديدة وبشكل مفاجئ للقبض على الإمام المهدي (عليه السلام) وتصفيته، وباءت جميع محاولاتهم بالفشل، مما جعل أم الإمام المهدي السيدة نرجس (رض) تدعي بأنها حامل فسجنت عند القاضي بسامراء لمدة سنتين وذلك بعد وفاة الإمام العسكري حتى شغلوا عنها بثورة صاحب الزنج وسلمها الله منهم بفضله.

فكانت هذه الظروف العصيبة هي التي دعت الإمام المهدي (عليه السلام) للغيبة حفاظاً على نفسه لكي لا يقتل كما قتل آباؤه (عليهم السلام) خصوصاً وهو آخر الأئمة وبقية حجج الله على الخلق وخاتم الأوصياء (عليهم السلام)، وهو المكلف بإقامة الدولة الإسلامية العالمية، فكان لابد من الحفاظ على وجوده بالغيبة حتى ينجز المهمة الموكل بها، وهذا ما نفهمه من الروايات التالية.

فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

(لابد للغلام من غيبة، فقيل له: ولم يا رسول الله، قال: يخاف القتل).

وفي البحار عن الباقر (عليه السلام) قال:

(إذا ظهر قائمنا أهل البيت قال : ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً، أي خفتكم على نفسي وجئتكم لما أذن لي ربي وأصلح لي أمري)(4).

وعن يونس بن عبد الرحمن قال: (دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال (عليه السلام):

أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون).

وخرج في التوقيع من الإمام المهدي (عليه السلام) لمحمد بن عثمان العمري في علة عدم ذكره باسمه:

(فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه، وإن وقفوا على المكان دلوا عليه)

- ولكن هل الخوف على نفسه (عليه السلام) يستدعي غيابه كل هذه القرون الطوال…؟

بالطبع هذا الأمر غير منطقي فبعد انتهاء دولة بني العباس جاءت الكثير من الدول والممالك، ولم يعد يذكره أو يطلبه الظالمون بالشكل الذي كان في بدء غيبته، ولم يعد هناك حرج من ذكر اسمه أمام الناس، فلا بد أن هناك أسباب أخرى لاستمرار الغيبة الطويلة هذه، وهذا ما سنذكره إن شاء الله تعالى في الفصل القادم في أسباب الغيبة الكبرى.

ثانياً: تهيئة الأمة للغيبة الكبرى والانقطاع التام عن الإمام (عليه السلام)

كان المؤمنون في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) يتلقون الأحكام الشرعية والتعاليم الإسلامية مباشرة من النبي والأئمة دون أي حاجز أو مانع، وإذا أشكل عليهم أمر ما أو قضية معينة يلجئون فيها إلى المعصوم فيحلها في الحال, واستمر هذا الأمر حتى عام 260 هـ، عند وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حيث اختلف الحال ولم يعد بإمكان المؤمنين الالتقاء بالإمام المهدي (عليه السلام) وتلقي الأحكام الشرعية على يديه مباشرة.

ولكي لا تحدث ردة فعل عنيفة في الأمة لانقطاع الإمام عنها وغيابه بشكل مفاجئ، كان لابد من تهيئة الأمة للغيبة الكبرى، وتعويد الناس تدريجياً على احتجاب الإمام عنهم وبالتالي يستسيغون فكرة اختفائه (عليه السلام).

لذلك كان من شأن الإمام المهدي (عليه السلام) تعيين السفراء الأربعة رضوان الله تعالى عليهم خلال الغيبة الصغرى كواسطة بينه وبين الناس،كما كان (عليه السلام) متدرجاً في الاحتجاب عن الناس خلال تلك الفترة، حيث تمكن العديد منهم مشاهدته في أول الغيبة الصغرى وكان أقل احتجاباً عن الناس، وكلما مشى الزمان زاد احتجابه، حتى لا يكاد يُنقل عنه المشاهدة في زمن السفير الرابع لغير السفير نفسه.

ولقد شبهت الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار الإمام المهدي (عليه السلام) بالشمس المضيئة، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لجابر بن عبد الله الأنصاري:

(أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم لينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب)

فكما أن الشمس قبل غروبها تماماً تبقى أشعتها لمدة معينة من الزمن حتى تغيب تماماً ويحل الظلام الدامس، فكذلك الإمام كان في حال الغيبة الصغرى متدرجاً في الغيبة قبل انقطاعه التام عن الناس.

ويذكر السيد مجتبى السادة بهذا الشأن أن للإمام المهدي (عليه السلام) أيضاً ظهور أصغر يسبق الظهور الأكبر إن شاء الله تعالى، وذلك يتمثل في عدة أحداث وقضايا سوف تحدث تمهد الأرض والبشرية لظهوره المبارك (عليه السلام)، حيث يقول: (وكذلك طلوع الشمس فإنه لا يكون مباشرة بل يبدأ الخيط الأبيض ثم الفجر ثم نور باهت يزداد تدريجياً حتى طلوع الشمس ساطعة في السماء، وهكذا فإن ظهور الحجة بن الحسن (عليه السلام)، وهو كالشمس المنيرة في سماء الولاية، لابد أن يسبقه ظهور أصغر يهيئ الأرضية للظهور الكامل لوجوده المقدس).

05:03 م

أنصار الحسين عليه السلام وأصحاب المهدي عجل الله فرجه الشريف

إنّ قراءتنا لأنصار الحسين عليه السلام ترتبط في واقعها بقراءة واقع أصحاب المهدي عليه السلام الذي سترتبط مهمّته الإلهيّة عند قيام دولته المباركة بواقعة الطفّ المفجعة، ومن ثمّ سيكون هناك تشابه في مهمّتي الثورتين.

فالإمام المهدي ـ حسب تواتر الأخبار ـ سيكون شعاره في حال ظهوره المطالبة بدم الحسين عليه السلام ودماء أهل بيته الذي استشهدوا في كربلاء، وسيكون الإمام المهدي مُطالِباً بثأر الحسين عليه السلام من قتلته الذي تصرّفوا في مصرعه بأعمالٍ بربريّةٍ لا تخطر على بال أحد، أي أنّ الإمام المهدي عليه السلام سيطالب القتلة بدم جدّه المظلوم على أساسٍ تنظيري يوظّفه لإعلان أُطروحته العادلة التي جاءت على أنقاض الظلم والعدوان، ولا تجد مصداقاً من المظلوميّة التي يمكن أن تكون شعاراً لكلّ مظلوميّة على مديات التاريخ كمظلوميّة الإمام الحسين عليه السلام، وسينعى المهدي عليه السلام جدّه الحسين عليه السلام ويبكي مصرعه على الملأ من النّاس الذين سيكون من بينهم شيعته، وعدوّه، أو من التزم موقفاً حياديّاً لما يعانيه من العيش في منطقة الفراغ المعرفي الذي يعانيه جيل من الشباب، بل من الذين انعزلوا عن معرفة الواقع التاريخي والمسلّمات العقائديّة التي تُعدّ ضرورة التكليف.

وإذا نادى الإمام المهدي عليه السلام بمظلوميّة جدّه الحسين عليه السلام وأعاد مظلوميّته إلى الأذهان، فعند ذلك ستتحرّك مشاعر شيعته ومواليه، وسينشدّون لمناصرته ومؤازرته، وسيحاججون خصومه ومخالفيه الذين تمسّكوا برؤيةٍ تخالف رؤية الإمام عليه السلام، وسوف لن تكون لهم الحجّة عند ذلك، بل الحجّة عليهم. أمّا الذين كانوا حياديي الموقف والنظرة فلا بدّ لهم من الخضوع للواقع، والجدّية في التعامل مع الأحداث لتأسيس قناعاتهم حينئذٍ من جديد.

وإذا كان الأمر كذلك فسيُعلن الإمام المهدي عليه السلام اُطروحته المبنيّة على العدل والمناداة بالسلام.

إذن، فالواقع التغييري الذي ينتهجه الإمام الحجّة عليه السلام، والذي يشمل بُنى الحياة المنطلقة من الواقع التغييري السياسي ـ كما انتهج جدّه الحسين عليه السلام عند خروجه ـ سيحتاج إلى (إمكانيّة استثنائيّة) كذلك قادرة على استيعاب أوامر الإمام عليه السلام وخططه في تحرّكاته الميدانيّة ومواجهاته العسكريّة. ولا بدّ لهذه المواجهة الجديدة والتحرّكات الاستثنائيّة بقيادة الإمام المهدي عليه السلام من حاجةٍ إلى أصحاب ومناصرين من طرازٍ خاصّ كذلك، يحتملون المهمّة ويؤدّون المسؤوليّة على أحسن وجهها.ومعلومُ أنّ ثورة الإمام الحسين عليه السلام خرقت الواقع الفاسد المعاش، والذي تعانيه الاُمّة إثر سياسات التمييع التي فشلت إبّان حكوماتٍ هدفت إلى شلّ العقل الإسلامي حتّى أنّه لا يعي ما يجري حوله، وبالتالي لا يستوعب ضرورة

التغيير، وهذه إحدى أسباب نكسة العقليّة الإسلاميّة التي مُرِّرتْ من خلالها مشاريع الأُمويّين، ومن ثَمّ العباسيّين حتّى تفشّى وباء ذلك إلى العقليّة الحاضرة.

أي أنّ الإمام الحسين عليه السلام كانت ثورته خلافاً لما اعتاده العقل الإسلامي وقتذاك، والذي يرى ضرورة تجنّب أيّة محاولةٍ إصلاحيّة، بل كان يرى مناصرة السلطان وإعطاء البيعة لأيّ عنوان كان، بغضّ النظر عن مشروعيّة هذه العناوين وصلاحها، كما حدث مع معاوية وابنه يزيد ومن قبلهما، ومعنى ذلك أن يُغاير الإمام الحسين عليه السلام في مسيرته الاصلاحيّة مجتمعاً خانعاً لا يقوى على اُطروحته عليه السلام، بل يرى ذلك خروجاً على السلطان الذي يجب التعايش معه إن لم تكن مناصرته على أقلّ تقدير، وبالفعل كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام خرقاً للعقليّة الإسلاميّة النخرة التي ترِثُ تقاليد الخنوع للسلطان، وبالتالي فإنّ هناك مقاومةً شديدة ضدّ مشروع الاصلاح الحسيني يقف من ورائها أصحاب المطامع والمصالح الخاصّة، والهمج الرعاع من النّاس، فضلاً عن سكوت المتخاذلين الذي يشكّل حقيقة معارضةً خاصّة، هكذا كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام تنطلق على أنقاض أزماتٍ روحيةٍ يعانيها مجتمع خانع، ورؤىً تتجاذبها سياسات المصالح والمطامع، وبالتالي فإنّ ثورته عليه السلام ستكون كسراً لطوق التقليديّات التي أودت بالقيم الحقّة.

من هنا تعرف استثنائيّة القائد لا استثنائيّة الموقف، وبالتأكيد فالحاجة إلى أنصارٍ استثنائيّين باتت ضرورة ملحّة في مثل هذه الظروف، وسيتبيّن لنا بالفعل استثنائيّة هذه الثلّة عقيدةً ووفاءً وتضحيةً. هذه هي حالات وظروف الثورة الحسينيّة، وبالتأكيد ستكون حالات وظروف الثورة المهدويّة مشابهة لها؛ لتشابههما في الهدف والوظيفة.

وبهذا فستنطلق ثورة الإمام المهدي عليه السلام من بين منعطفاتٍ اجتماعيّة، وتدافعاتٍ سياسيّة أسّستها رؤى المصالح الشخصيّة لذلك الفرد أو لتلك الجهة، وبالتأكيد فإنّ ثورته عليه السلام تأتي على أنقاض القيم ـ وإن كانت منحرفة ـ إلاّ أنّها السائدة اجتماعيّاً والمتعامل بها عرفاً، وخلافها يُعدّ خروجاً على المألوف.

علـــى أنّ الثورة المهدويّة ستكون في حالات مخاضٍ صعــب ممّا واجهته ثورة الإمام الحسين عليه السلام، فقرب العهد النبويّ، وحلول المعصوم بين ظهراني الاُمّة أفرز مفهوماً عامّاً وهو الارتكاز لدى الجميع على مشروعيّة الثورة، إلاّ أنّ هذا الارتكاز يتذبذب وفقاً للمصالح الخاصّة التي يحوزها الأفراد، ولا ننسى ما كان من شبث بن ربعي وحجّار بن أبجر والحجّاج بن عمرو الزبيدي وأمثالهم الذين راسلوا الإمام الحسين عليه السلام بالمجيء والاستجابة لاستغاثتهم واستصراخهم، إلاّ أنّ معادلات مصالحهم الخاصّة حكمت لصالح تراجعهم وخذلانهم الإمام عليه السلام. في حين تواجه ثورة الإمام المهدي عليه السلام موجة محتدمةً لتيارات سياسيّة ودراسات فكريّة عالميّة اقتضت مصالحها التثقيف على تصدّي هذه الثورة ومحاولة إحباطها، والتعبئة لمواجهتها بكلّ الوسائل والأدوات، وما نشأ ويُنشأ من تحالفات من أجل التصدّي لهذا الانطلاق المهدوي أوجد حالات تحفّز لدى المعسكر الآخر للهيمنة والقوّة على أتباع الفكرة المهدويّة وإلغائهم، بل شلّ تحرّكاتهم وتهميش أدوارهم بشكل مؤسف حقّاً.

من هنا كان أنصار الإمام المهدي عليه السلام وأتباعه من اختيارٍ خاصّ يُهيّؤهم لاستيعاب المهمّة التي سوف تنسف معها مفاهيم القيم الاجتماعيّة السائدة ذات الممارسات العالميّة المنحرفة التي تُعدُّ في حقيقتها سياسة عالمٍ ابتلي بمعادلات المصالح على حساب القيم.

إذا تبيّنت لنا المقارنة بين الثورتين ودواعي قيامها أمكن لنا معرفة وحدة الخصوصيّة والهدف، واستطعنا أن نقرأ ظرفيهما بمفهوم واحد، وكأنّ ثورة الإمام الحسين عليه السلام إرهاص لثورة المهدي عليه السلام، أو أنّ الثورة المهدويّة هي إعادة للثورة الحسينيّة بعالميّتها وشموليّتها. ولقراءة مقطعٍ واحدٍ من مقاطع الثورتين سنجد التقارب أكثر وضوحاً، والمعالم أكثر تشاهداً، وستمثّل قراءة الأنصار إحدى المشتركات بين الثورتين.

أوّلاً: عالميّة الإنتماء وإلغاء الحدود الإقليميّة التي تمثّل حاجزاً مهمّاً في الانتماءات المعرفيّة لأيّة ثورة إصلاحيّة، في حين تُلغى هذه الجغرافية السكّانيّة بكلّ حواجزها لتفتح حدودها للإنتماء العقائدي فقط.

فالخارطة الجغرافيّة لأنصار الإمام المهدي ستتلوّن بمختلف الانتماءات السكانيّة وانتساباتها المعرفيّة تؤكّد عالميّتها وتعدّديّتها في الانتماء.

فالإحصائيّة الرسميّة الواردة في روايات الظهور تشير إلى تلك الجغرافية السكّانيّة المتعدّدة، فهي لا تقتصر على الهويّة الإقليميّة فقط بقدر ما تدخل في انتساباتها عالميّة الانتماء، فمن العراق ومصر وسورية وفلسطين والأردن واليمن والحجاز هذا على النطاق العربي، وايران والهند وتركيا والصين ودول آسيا الوسطى، فضلاً عن الدول الغربيّة كذلك، كما هو صريح الروايات.

ثانياً: لم تقتصر دعوة الإمام المهدي عليه السلام حين الانتساب إليها على مستوى طبقي، بل ـ ستضمّ ـ في تشكيلاتها طبقيات متعدّدة، فبين أثرياء العالم ومموّلي المشاريع العملاقة إلى الفقراء المعدمين الذي حُرموا من أبسط الحقوق الإنسانيّة ومزاولتها، إلاّ أنّ المشتركات ستكون واحدة، ووحدة الهدف تُلغي معها الفوارق الطبقيّة والسكّانيّة.

ثالثاً: سيكون للمرأة حضورها الفاعل في تشكيلة أنصار الإمام المهدي عليه السلام، كما في بعض الروايات، وعدّت بعضها ثلاث عشرة امرأة، والظاهر أنّ تلك المعدودات ستكون بمثابة القائد الاُنموذج لانتساب الاُخريات لهذه الحركة التغييريّة المعصومة. ممّا يعني أنّ المرأة لا يُلغى دورها ولا يهمّش، كما اعتقده البعض قياساً بالحركات الاصلاحيّة الاُخرى، التي حاولت استبعاد المرأة وتهميشها باُسلوب لا يحفظ لها شخصيّتها التغييريّة، بل تحاول بعناوينها الخاصّة أن تشرك المرأة بشكل تشريفي أكثر من كونه حقيقياً فاعلاً، في حين أولت حركة الإمام المهدي عليه السلام اهتمامها الخاصّ في التعبويّة النسويّة بما سيترك آثاره على مسيرتهنّ في ظلّ المهدويّة المباركة.

رابعاً: تعدّديّة الانتماء المعرفي سيشكّل فارقاً هامّاً في الحركة المهدويّة، فالانتساب المعرفي لأنصار الإمام المهدي عليه السلام أمر تحتّمه ضرورة عالميّة الحركة المهدويّة، فهي لا تقتصر على الثقافات الخاصّة ذات الاُطروحات الناضجة الرشيدة، بل ستضمّ فيما تضمّ ثقافات تستوعب ضرورة الحركة الاصلاحيّة المهدويّة بشكل مجمل غير مهتمّة بالتفصيلات بقدر ما هي مهتمّة بضرورة الطاعة والاستجابة لنداء الإمام عليه السلام والتسليم لأطروحته الإلهيّة، وتبقى تفاصيل فلسفة الحركة المهدويّة على عاتق الطبقة المثقّفة من الأنصار، وبذلك ستضمّ التشكيلة المهدويّة في انتماءاتها تعدّدية الثقافة والاتّجاه، إلاّ أنّها ستشترك في قواسم مشتركة واحدة وهي طاعة الإمام عليه السلام، وتنفيذ أوامره، والتسليم لاُطروحته.

فستجد المثقّف المنتمي لثقافاته الأكاديميّة إلى جنب الرؤية الحوزويّة، فضلاً عن جمهور ثقافة الفطرة في ولاءاتها ومعرفتها البسيطة.

وهكذا هم أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ضمّت تشكيلتها مختلف التطلّعات الثقافيّة، فمنهم المحدّث الصحابي، والقارئ والخطيب والمفوّه، والأعرابي الذي نزل منازل جهينة وأمثالها البعيدة عن مدنيّة المدينة أو حياة مكّة، أو حضارة الكوفيّين، أو ثقافة البصريّين المتميّزة بثقافاتها الجادّة ـ وإن كانت قد تطوّرت هذه الخلافات الفكريّة إلى مناهج سياسيّة صنّفت على إثرها ثقافات البصريّين وتوجّهاتهم عن الكوفيّين وعقائدهم، وليس هنا محلّ بحث إثارة المقارنة ـ وسيكون هذا التلوّن الثقافي والاختلاف التعليمي سبباً في تشكيلاتٍ ثقافيّةٍ جادّة تقنّن حسب آلياتها الفنّية الخاصّة بها، إلاّ أنّها ستصبّ في الهدف المهدوي العامّ.

خامساً: شموليّة الثورة المهدويّة وعالميّتها لا تعني المستوى الجغرافي أو التعدّديّة السكّانيّة فحسب، بل أنّ شموليّة المعتقد والانتماء الديني سيكون في طليعة هذه التوجّهات في مفاهيمها؛ لتكون الحضارة السائدة على أنقاض (حضارة) الارهاب التي ظنّ بعضهم أنّها الطريق الموصل للهدف، وبالعكس تُظهر الاحصائيات العامّة أنّ الحوار هو حضارة الإنسان، أي أنّ الثقافة الإنسانيّة المشتركة ستكون إنسانيّة الإنسان الذي يؤثرها الحوار الحضاري بين الاُمم والأديان والمذاهب، وإذا سادت هذه الحضارة من الحوار وكشف الحقائق فسيتسنّى لأكبر عدد من التطلّعات الثقافيّة والتوجّهات الدينيّة الانخراط في وحدة ثقافيّة متكاملة، فضلاً عن ذوي الديانات الاُخرى والمذاهب الإسلاميّة الباقيّة.

فالأخبار تشير إلى نزول عيسى ابن مريم ظهيراً للإمام المهدي عليه السلام ودعوته للانضمام إليه، وستكون أفواج أتباعه عليه السلام قد دخلوا الإسلام كتحوّلٍ فكري عقائدي حتمي، وهذا ما حدث فعلاً لأبي وهب الكلبي النصراني الاُنموذج الذي دخل في دين الله على يد سيّد الشهداء عليه السلام، وتحوّل سيّداً شهيداً يتبوّأ مكانة الشهداء الباقين، ومعلوم أنّ أبا وهب الكلبي نموذج واحد لقراءة سيرة تاريخ حسيني ورؤية مستقبل مهدوي.

هذا شأن الديانات الاُخرى، فما حسبك بالمسلمين الذين قرأوا الواقع السياسي قراءةً معكوسة، فانضمّوا إلى تحالفات غير موافقة لأهل البيت عليهم السلام، إلاّ أنّ باستصراخ الإمام الحسين عليه السلام ومحاججاته البليغة منَّ الله عليهم بالهداية والتحوّل إلى رحل الخلود وقافلة الشهداء، بعدما رأوا زيف ما هم فيه، وهكذا هي الاُطروحات الاُخرى فستكون داعية الانتماء للإمام المهدي عليه السلام إبّان الاطّلاع على دعوته والتوجّهات الإلهيّة، خلاف ما عملت الجهود المناوئة لأهل البيت عليهم السلام من قلب الحقائق ومصادرة القيم المهدويّة بإعلام يكشف عن الدجل والخيانة العلميّة لكثير من الحقائق التي تتعامل هذه الجهات مع أتباعها.

07:47 م

الانتظار والعوامل المؤثرة في الظهور

http://daneshnameh.roshd.ir/mavara/img/daneshnameh_up/c/cc/bg.jpg

من المعلوم أن الله ادخر إمامنا المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لمرح

لة زمنية مستقبلية يقود فيها عملية تغيير شاملة على امتداد العالم، فيطهر الله به الأرض من الجور والفساد (ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً

كما ملئت ظلماً وجوراً)، ولا يبقى كما في بعض الروايات، في المشارق والمغارب أرض إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ولا شك في أن فكرة الغيبة والظهور منوطة بإرادة الله عز وجل مباشرة، ولكن الله أراد أن يتحدد الظهور ببعض العوامل والشروط لأجل إنجاح اليوم الموعود وعملية التغيير الشاملة التي يقودها الإمام (عليه السلام).

وهذه العوامل هي مما يجب تحققه قبل الظهور، حيث لا يمكن أن يحصل الظهور من دونها.

قد يظن بعض الناس أن الظهور يتوقف على امتلاء الأرض ظلماً وجوراً انطلاقاً من النصوص التي تفيد بأن الإمام (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجورا)، وبالتالي فإنهم يعتقدون بأن تطور الظلم والجور في حياتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية والإدارية والقضائية.. شرط وعامل مؤثر في الظهور وتعجيل الفرج، حتى إذا امتلأت الأرض ظلماً وجوراً ظهر الإمام (عليه السلام) وأعلن ثورته ضد الظالمين وفرج عن المقهورين والمعذبين والمظلومين.

ومن الواضح أن هذا الاعتقاد إن لم يؤدِ إلى المساهمة في توسيع رقعة الفساد والظلم والجور في الأرض، فهو يؤدي في الحد الأدنى إلى عدم مكافحة الظلم والجور والخضوع للأمر الواقع الفاسد، لأن العمل خلاف ذلك يؤدي إلى إطالة زمن الغيبة وتأخير الفرج.

ولا شك في أن ذلك مخالف لمفاهيم القرآن الذي يدعو إلى رفض الظلم وعدم الركون إلى الظالمين، (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار). كما إن ذلك يعني تعطيل أهم فرائض الإسلام وأحكامه وتشريعاته كفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، وهي تكاليف عامة لا تختص بزمان دون زمان أو مكان دون آخر.

على أنه ليس معنى كلمة (أن تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً) الواردة في بعض النصوص، هو أن تنعدم قيم الحق والتوحيد والعدل على وجه الأرض، ولا يبقى موضع يُعبد الله فيه، فهذا الأمر مستحيل على خلاف سنن الله.. وإنما المقصود بهذه الكلمة طغيان سلطان الباطل على الحق في الصراع الدائر بين الحق والباطل.

ولا يمكن أن يزيد طغيان سلطان الباطل على الحق أكثر مما هو عليه الآن، فقد طغى الظلم على وجه الأرض وبلغ الذروة، والذي يجري على المسلمين في فلسطين بأيدي الصهاينة أمر يقل نظيره في تاريخ الظلم والإرهاب. كما إن ما تمارسه الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة الإسلام والمسلمين وما تفرضه على العالم الإسلامي بلغ الذروة في الاستكبار والطغيان والهيمنة وفرض النفوذ والسيطرة على دول المنطقة وشعوبها ومواردها الحيوية.

إن ما يجري في أقطار العالم الإسلامي على المسلمين في كل مكان تقريباً ـ وخصوصاً من قبل الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل ـ أمر رهيب يدل على شيء أكثر من الظلم والجور ومن امتلاء الأرض ظلماً وجوراً، انه يدل على نضوب نبع الضمير في الأسرة الدولية المعاصرة وفي الحضارة البشرية المادية المعاصرة.

ونضوب الضمير مؤشر خطر في تاريخ الإنسان، يعقبه دائماً السقوط الحضاري الذي يعبر عنه القرآن بـ(هلاك الأمم).

وقد كانت غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه شريف) بسبب طغيان الشر والفساد والظلم، فكيف يكون طغيان الفساد والظلم شرطاً وسبباً لظهور الإمام (عجل الله تعالى فرجه) وخروجه؟

على أن ما هو موجود في النصوص تعبير (يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)، وليس (بعد أن ملئت ظلماً وجورا).

وليس معنى ذلك أن الإمام (عليه السلام) ينتظر أن يطغى الفساد والظلم أكثر مما ظهر إلى اليوم ليخرج، وإنما معنى النص إن الإمام (عليه السلام) إذا ظهر يملأ الأرض عدلاً، ويكافح الظلم والفساد في المجتمع حتى يطهر المجتمع الإنساني منه كما امتلأ المجتمع البشري بالظلم والفساد من قبل.

وبعد هذا العرض نخلص إلى أن سيطرة الظلم والجور ليست سبباً في تأخير الفرج أو شرطاً في تعجيله.

ولعل من أهم العوامل المؤثرة في تحقيق الظهور بل وتقريبه وتعجيل الفرج، هو توافر العدد الكافي من الأنصار والموطئين الذين يعدون المجتمع والأمة لظهور الإمام (عليه السلام)، ويوطئون الأرض ويمهدونها لثورته الشاملة، ويدعمون حركة الإمام ويسندونها.

ومن دون هذا الإعداد وهذه التوطئة لا يمكن أن تحصل هذه الثورة الشاملة في سنن الله تعالى في التاريخ، وذلك انطلاقاً من الحقائق التالية:

أولاً: إن الإمام (عليه السلام) لا يقود حركة التغيير الشاملة بمفرده، لأن الفرد الواحد مهما أوتي من قوة وكمال عقلي وجسمي وروحي، لا يمكن أن يحقق إنجازاً كبيراً بحجم الإنجاز الضخم الذي سيحققه الإمام (عليه السلام) على امتداد الأرض، خصوصاً إذا تجاوزنا الفرضية الآتية وهي استخدام المعجزة من قبله (عليه السلام) من أجل تحقيق النصر.

ثانياً: إن الإمام (عليه السلام) لا يحقق الإنجازات الكبيرة التي ادخره الله لأجل تحقيقها في آخر الزمان عن طريق المعجزة والأسباب الخارقة.. وقد نفت الروايات استخدام الإمام (عليه السلام) المعجزة في ثورته، وأكدت دور السنن الإلهية في التاريخ والمجتمع في تحقيق هذه الثورة الكونية الشاملة وتطويرها وإكمالها.

ولا يعني ذلك أن الله لا يتدخل إلى جانب هذه الثورة بألطافه وإمداده الغيبي، فإن ثورة الإمام (عليه السلام) في مواجهة الطغاة والأنظمة والمؤسسات الاستكبارية الحاكمة والمتسلطة على رقاب الناس، لا تحصل من دون إمداد غيبي وإسناد وتأييد من قبل الله سبحانه، والنصوص الإسلامية تؤكد وجود هذا الإمداد الإلهي في حركة الإمام (عليه السلام) وتصف كيفيته. إلا أن هذا المدد الإلهي أحد طرفي القضية، والطرف الآخر هو دور الأسباب الطبيعية والوسائل المادية في تحقيق هذه الثورة وحركتها، فإن الاعتماد على هذه الأسباب لا يتعارض مع المدد والإسناد الإلهيين.

وشأن حركة الإمام (عليه السلام) شأن دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الإسلام والحركة التي قام بها لتحقيق التوحيد في حياة الناس. فقد كانت هذه الحركة موضع عناية ورعاية الله وإمداده الغيبي بالتأكيد، ونصر الله سبحانه رسوله (صلى الله عليه وآله) بالملائكة المسوّمين والمردفين والرياح وجند لم يروهم، ونصره على أعدائه بالرعب.. ولكن الله تعالى أمر رسوله (صلى الله عليه وآله) بأن يعدّ العدّة لهذه المعركة المصيرية: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) (سورة الأنفال/60). وتمت مراحل هذه المعركة بموجب سنن الله في التاريخ والمجتمع، فكان يستخدم فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) الجند والمال والسلاح، ويخطط لها ويفاجئ العدو بوسائل وأساليب جديدة للقتال، ويفاجئه في الزمان والمكان.

12:46 م

طرق إثبات المهدي (عليه السلام)


http://media.farsnews.com/Media/8506/ImageNews/850615/24_850615_L600.jpg
ووجوده الحسّي في الغيبة الصغرى

أما طرق إثبات الامام سلام الله عليه لوجوده الحسي في زمن الغيبة الصغرى، فهناك طرق عديدة، طبيعي هذا غير بحث أصل ولادته ووجوده (عليه السلام)، وإنما هو بحث في طرق إثبات وجوده الحسّي في زمن الغيبة الصغرى في الخصوص.

الطريق الاوّل: تمكين عدد من الخاصة من مشاهدته أعياناً، كما أشرنا له في الرواية الواردة عن الامام الصادق سلام الله عليه، وايصاؤهم بتبليغ ما شاهدوه إلى الناس وخاصة القواعد الشعبيّة الموالين للامام سلام الله عليه مع إيصائهم بالكتمان.

الطريق الثاني: إقامة الكرامة، حيث كان الامام سلام الله عليه تجري الكرامة على يديه تارة عن طريق السفراء وتارة عن طريق بعض الخواص الابدال من الناس، من قبيل محمد بن شاذان بن نعيم رضوان الله عليه، يقول : اجتمع عندي من الحقوق الشرعيّة خمسمائة درهم إلاّ عشرين درهماً، فاستحييت أن أبعث بها للامام (عليه السلام)دون أن أتمّها، فأتممتها بخمسمائة وأوصلتها إلى الامام سلام الله عليه ـ الظاهر عن طريق نائبه، لانّ القضية في زمن الغيبة الصغرى، اللقاء المباشر في مثل هذه القضايا عن طريق النواب، وإن كان يمكن أن يكون التقى به سلام الله عليه مباشرة ـ فجاء الجواب عن الامام: وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهماً»(1). مثل هذه الكرامات كانت تظهر للامام سلام الله عليه، فكانت تعزز وجوده الحسي.

الطريق الثالث: هو عبارة عن الاجوبة على مختلف المسائل، فكان الامام سلام الله عليه يجيب عليها، وأنا بيّنت أنّ البحث مبني على الجدولة، وإلاّ لو أردنا أن نبسط الكلام في تعداد المسائل التي وردت فيها توقيعات الامام سلام الله عليه لكانت كثيرة جداً. ونفس هذه المسائل والاجوبة عليها ومتانتها وانسجامها مع أجوبة آبائه الائمة الطاهرين ممّا يعني أنّ العين نفس العين الصافية التي كانت تصدر منها المسائل عن الائمة الاطهار سابقاً، أنّها صادرة من إمام، لا من شخص عادي.

الطريق الرابع: هو الخط الخاص للامام سلام الله عليه، فهنالك للامام كما أشرنا في ثنايا حديثنا خط خاص، هذا الخط الخاص مألوف ومأنوس في زمن أبيه الامام العسكري (عليه السلام)، وقد نص الصدوق رحمه الله بأنّه من جملة الطرق التي كان يعرف الناس بها وجود الامام سلام الله عليه وصدق دعوى سفارة مَن ادّعى السفارة، كان ذلك من خلال معرفة خطه (عليه السلام)، لانّ الرسائل كانت تصدر بخطّه وتوقيعه مؤرّخة بتأريخها أيضاً، ممّا كانت تؤكّد لكلّ مَن كان له تماس بالامام سلام الله عليه وبواسطتهم لبقية الطبقات كانت تؤكّد وجوده (عليه السلام).

04:10 م

معنى الانتظار

http://www.emammahdi.com/card_postal/email/e_mahdi/56.jpg
نعيش اليوم في مرحلة الانتظار للامام المهدي عليه السلام ، وقد تكون هذه المرحلة أطول مرحلة في تاريخ الاسلام؛ فما هو الانتظار؟

في ضوء ما تعطيه اللغة العربية لمعنى الانتظار حيث تحدده بالترقب والتوقع والرصد.. قد يتصور بعض الناس خطأ أن علينا أن نعيش في مرحلة الغيبة الكبرى للامام المهدي مترقبين للظهور وعلاماته ولليوم الموعود الذي يبدؤه الامام المنتظر (عج) بالقضاء على الكفر والانحراف والفساد وبالقيام بتطبيق الاسلام، من دون أن يكون لنا دور في الإعداد والتمهيد والقيام بمسؤولية تحكيم الاسلام في حياتنا وفي كل مجالاتها وخاصة في مجالها السياسي بحجة أن مسؤولية تحيكم الاسلام وتطبيق تشريعاته في كل مجالات الحياة هي وظيفة الامام المهدي (عج) في مرحلة زمنية مقبلة وليس من وظيفتنا الان. إلاّ أن هذا الفهم السلبي للانتظار يتنافى تمام المنافاة مع مفاهيم الاسلام وأحكامه وتشريعاته العامة التي يجب على المسلمين تطبيقها في كل عصر وزمان.

يقول الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه القيم عقائد الإمامية: ومما يجدر أن نعرفه في هذا الصدد: ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ المهدي ، أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود الى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

بل المسلم أبداً مكلف بالعمل بما أُنزل من الأحكام الشرعية وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك وبلغت اليه قدرته ((كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته)) . ولا يجوز له التأخر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي والمبشر الهادي، فإن هذا لا يسقط تكليفاً ولا يؤجل عملاً، ولا يجعل الناس هملاً كالسوائم.

ويقول الشيخ الصافي الكلبايكاني في كتابه منتخب الأثر في الامام الثاني عشر (عج) : وليعلم أن معنى الانتظار ليس تخلية سبيل الكفار والأشرار، وتسليم الأمور إليهم، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاقدامات الاصلاحية. فإنه كيف يجوز إيكال الأمور الى الأشرار مع التمكن من دفعهم عن ذلك، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من المعاصي التي دلّ‏َ عليها العقل والنقل وإجماع المسلمين.

ولم يقل أحد من العلماء وغيرهم بإسقاط التكاليف قبل ظهوره يعني الامام المنتظر ، ولا يرى منه عين ولا أثر في الأخبار.. نعم.. تدل الايات والأحاديث الكثيرة على خلاف ذلك، بل تدل على تأكد الواجبات والتكاليف والترغيب إلى مزيد الاهتمام في العمل بالوظائف الدينية كلها في عصر الغيبة. فهذا توهم لا يتوهّمه إلاَّ من لم يكن له قليل من البصيرة والعلم بالأحاديث والروايات .

فإذن ما هو التفسير الصحيح للانتظار؟

إن الذي يستفاد من الروايات والأحاديث الواردة عن النبي (ص) وأئمة أهل البيت (ع) في هذا المجال، هو أن المراد من الانتظار هو: وجوب التمهيد والتوطئة والاعداد لظهور الامام المنتظر (عج) .

فقد روي عن النبي (ص) أنه قال:

(( يخرج رجل يوطى‏ء (أو قال: يمكن) لال محمد، كما مكنت قريش لرسول الله ، وجب على كل مؤمن نصره (أو قال: إجابته)..)) .

وروي عنه (ص) أيضاً:

((يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي)) .

وعنه أيضاً:

(( يأتي قوم من قبل المشرق، ومعهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوه، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطاً، كما ملؤوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم؛ ولو حبواً على الثلج)) .

ويستفاد من الروايات ؛ إن التوطئة والتمهيد لظهور الامام المنتظر (عج) والتأسيس لمشروعه الإلهي العالمي، يكون عبر خطوات كثيرة منها:

1- الالتزام بتعاليم الإسلام وأحكامه وقيمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله ضد الأعداء ومواجهة الظالمين والمستكبرين.

2 -العمل على نشر الاسلام وتعريف الناس به وتقديمه لشعوب العالم كطرح بديل ومنقبذ وكخيار وحيد لاخراج الناس من الظلمات الى النور وتقديم صورة مشرقة نقية وصافية وأصيلة عن الاسلام للعالم من خلال سلوكنا ومواقفنا وجهادنا.

3- السعي لإقامة الحكومة الاسلامية التي تمثل القاعدة التي تحكم بالاسلام.

4- إعداد جيل مؤمن واعٍ مخلص ومضحٍ وبحجم المسؤولية يتولى نصرة الإمام والإعداد لظهوره وعياً وإيماناً وتنظيماً وقوةً.

5 -تربية الأمة وخصوصاً شيعة الامام على طاعته والالتزام بأوامره والتقيد التام بتوجيهاته، وقد ورد في صفات أنصار الإمام أنهم أطوع للامام من بنانه.

وعلى أساس ما تقدم ننتهي إلى النتيجة التالية وهي: أن الانتظار ليس هو الرصد السلبي للظهور وللأحداث المتوقعة من دون أن يكون لنا دور فيه سلباً أو إيجاباً.. كما نرصد خسوف القمر وكسوف الشمس.. وإنما هو حركة وفعل وجهد وجهاد وعطاء وتضحية وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وهذا المفهوم الايجابي للانتظار هو الذي يستحق هذه القيمة الكبيرة التي تعطيها النصوص الاسلامية له كقول الرسول(ص): (( أفضل أعمال أمتي الانتظار)) ، وقوله: (( انتظار الفرج عبادة)) ، أو (( المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه)) .

07:33 م

المهدي في التوراة والإنجيل

بالرغم من تطاول يد التحريف على الكتب السماوية الموجودة حالياً فإنه يوجد فيها بعض الحقائق ان لم تكن لتفيد إثبات الواقع بذاتها، فإنها تفيد للاحتجاج على من يعتقد بها، وفيما يلي نذكر نصوصاً من كتب الأديان عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه).

1- (الصديقون يرثون الأرض إلى الأبد). المزمور السابع والثلاثون - كتاب المزامير.

كما قد تضمن أيضاً تفاصيل كثيرة عن الأوضاع في آخر الزمان مما يؤيد ما في أحاديث المسلمين، ثم يقول: (أما الأشرار فيبادون جميعاً - عقب الأشرار ينقطع -).

2 - (ويل للأمة الخاطئة - الشعب الثقيل الآثم - نسل فاعلي الشر أولاد المفسدين تركوا الرب..).

(.. أرضكم تأكلها غرباً قدامكم وهي خربة كانقلاب الغرباء، وبعد ذلك تدعين مدينة العدل، القرية الأمينة). كتاب أشعيا - الإصحاح الأول.

3 - (فيرفع راية الأمم من بعيد، ويصفر لهم من أقصى الأرض. فإذا هم بالعجلة يأتون ليس فيهم رازح ولا عاثر). الإصحاح الخامس.

4 - (إلى أن تصير المدن خربة بلا ساكن، والبيوت، بلا إنسان وتخرب الأرض وتقفر ويبعد الأرض الإنسان، ويكثر الخراب في وسط الأرض، وأن يبقى فيهما عشر بعد، فيعود ويصير للخراب، ولكن كالبطمة والبلوطة التي - وإن قطعت - فلها ساق يكون ساقه زرعاً مقدساً). الإصحاح السادس - من كتاب أشعيا.

5 - (يقيم إله السماء مملكة لن تنقرض أبداً، وملكها لا يترك لشعب آخر، تسحق وتفني كلّ هذه الممالك وهي تثبت إلى الأبد).

ثم يقول: (.. طوبى لمن انتظر). كتاب حجار - الإصحاح الثاني.

6 - (قال رب الجنود. هي مرة بعد قليل أزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأزلزل كل الأمم، ويأتي بعدها كل الأمم تملأ هذا البيت). كتاب حجار - الإصحاح الثاني

7 - (ويكون في كل الأرض يقول الرب: إن ثلثين يقطعان ويموتان، والثلث يبقى فيها، وأدخل الثالث في النار، وأمحصهم كمحص الفضة، وأمتحنهم امتحان الذهب، هو يدعو باسمي وأنا أجيبه أقول هو شعبي وهو يقول الرب إلهي) (1) . كتاب زكريا - الإصحاح الثالث عشر.

8- (إن يسوع - هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي إليكم كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء) (2) . كتاب أعمال الرسل - العهد الجديد - الإصحاح الأول.

9 - (وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً). إنجيل يوحنا - الإصحاح الرابع عشر.

10 - (لأنه بعد قليل جداً سيأتي الآتي ولا يبطئ). الإصحاح العاشر من الرسالة التي كانت إلى العبرانيين.

11 - (ثبت للقضاء على كرسيه وهو يقتضي للمسكونة بالعدل ليالي الشعوب بالاستقامة). المزمور التاسع من مزامير داود.

ثم يقول: (وإنما الذي عندكم تمسكوا به إلى أن يأتي من يغلب ويحفظ أعمالي إلى النهاية، فسأعطيه سلطاناً على الأمم فيرعاها بقضيب من حديد، كما تكسر آنية من خزف، وأعطيه كوكب الصبح من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس).

12 - (أما ذلك اليوم، وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد). إنجيل متّى - الإصحاح الرابع والعشرون.

ولا أعلق على هذه المقتطفات من كتب العهدين لأنها تطابق بشيء من الاختلاف ما جاء في الأحاديث الصحيحة من علامات الظهور وسمات دولة الحق.

وأما المجوس فإنهم أيضاً يعتقدون برجوع إنسان باسم (بهرام) الذي لا يختلف معناه عن المهدي شيئاً.

والبراهمة أيضاً يعتقدون بظهور (كرشنا) على ما يدعون. إلاّ أن هناك أدلة كثيرة على بعث أنبياء وصلحاء مع الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ليروا الحق ظاهراً على الأرض كلها. ولعل بهرام وكرشنا كانا صالحين ممن لا نعرف اسمهم.

إن ظهور الإمام يعتبر عند الأئمة الطاهرين (عليه السلام) القيامة الصغرى، حيث يبعث من كل أمة شهيداً.