والواقع هو أن إسلامية هذه القضية أصل واضح, وواضح جدا. في هذا الضوء فالإيمان بالمهدي(ع) ينحصر بالشيعة, بل أن أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى يشاطرون الشيعة هذا الإيمان وهذا الانتظار. ولا بد أن يكون الأمر كذلك, إذ أن الروايات التي احتوتها كتب سائر المسلمين على مختلف مذاهبهم, والتي تدور حول المهدي وشأنه ومركز ودوره وغيبته وظهوره وعلائم ظهوره روايات وأحاديث نبوية على أرفع المستويات وقد بلغت حد التواتر.
ولاحظنا أن جمعا من علماء ومحدثي أهل السنة كتبوا كتبا خاصة بصدد المهدي(ع), وخصص الآخرون بحوثا مستوعبة في كتبهم حول خصوصيات المهدي وعلائم ظهوره, وعدد أصحابه وأسمائه....
وترجع هذه الظاهرة واهتمام علماء جميع الفرق والمذاهب الإسلامية بموضوع المهدي الكتابة فيه إلى الواقع الذي أشرنا إليه, وهو:
إن(المهدي) في الإسلام ظاهرة طرحها وعلمها رسول الإسلام(ص)نفسه. شأنها في ذلك شأن أحكام الإسلام وأصوله وعقائده الأخرى: كالتوحيد, والإمامة, والمعاد, والصلاة, والصوم, والزكاة, والحج, والجهاد, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والتولي والتبري, والقبلة والميقات و..... على هذا الأساس فالاعتقاد بهذا الأمر واستبصاره فريضة على كل مسلم, ولهذا قالوا:
(وليس في المسائل النقلية التي لا طريق لإثباتها إلا السمع ما يكون الإيمان به أولى من الإيمان بظهور المهدي(ع), لو لم نقل بكونه أولى من بعضها, لأن البشارات الواردة قد بلغت مرتبة التواتر, مع أن الأحاديث المنقولة في كثير مما اعتقده المسلمون وغيرهم لم تبلغ تلك المرتبة. بل ربما لا توجد لبعض ذلك إلا رواية واحدة, ومع ذلك يعد عندهم من الأمور المسلمة فإذن كيف يصح للمسلم المؤمن بما جاء به الرسول(ص) وأخبر به أن يرتاب في ظهوره(ع) مع هذه الروايات الكثيرة؟)


0 التعليقات:
إرسال تعليق